Monday, May 18, 2009

قصّتان سرّيتان من إميل لحود إلى ميشال سليمان


جان عزيز 
مؤسف فعلاً، أن العلاقة بين ميشال سليمان وإميل لحود بلغت حد القطيعة الكاملة. إذ لو كانت خطوط التواصل مفتوحة بين الرئيسين ــــ الجنرالين، لكان هناك الكثير من الاستخلاصات الممكن الخروج بها، من تجارب السلف، إلى واقع الخلف. أصلاً، قصة القطيعة ووقائعها بين الرجلين معبّرة جداً في حدّ ذاتها. قسم منها رؤي في مذكرات الرئيس الخارج، وقسم آخر متروك لتسقطه من وقائع كل يوم آت. لكن لو كان «الحكي» موجوداً بين الرجلين صاحبي المسارين المتطابقين، لقُدِّر ربما للحود أن يهمس في أُذن سليمان قصتين اثنتين عن سقوط عهده المبكر، وأن يترك له تقدير ما إذا كانتا تستحقان أن تكونا نصيحتين.
القصة الأولى قد يختار لها الرئيس السابق عنوان «ربط مسار الرئاسة بمصير مقعد نيابي». هنا سيُفيض لحود في رواية انتخابات عام ألفين في دائرة كسروان ــــ جبيل. يومها صعد إليه منصور البون، تماماً كما صعد إلى ميشال سليمان قبل أشهر، وراح يشرح لسيد العهد أهمية وجود كتلة نيابية محسوبة على الرئيس. أبدع أبو فؤاد في عرضه المقنع، أدخل عوامل بكركي ومحاربة الحريري وتأكيد الوضع سورياً، واستشراف الاستحقاق الرئاسي المقبل، وعداوة إلياس الهراوي وصهره... وصولاً حتى القراءة الإقليمية. إلى أن اقتنع لحود. قال له البون: «أريد منك أمراً واحداً، إقناع جورج إفرام بالتحالف معنا». أُنجز الطلب فوراً، وبدأت المعركة.
بين ليلة وضحاها، صارت معركة كسروان ــــ جبيل بحجم العهد والرئاسة ولبنان وسوريا وما بينهما. دخل جميل السيد على الخط. ضمّ فارس سعيد إلى اللائحة الجبيلية، بحسب ما قال إلياس المر في ديوانية داخليته آنذاك. ثم أُسقط كميل زيادة بعدما التزم الصمت الكامل، في الاجتماع التنسيقي مع اللواء السيد.
ودارت الدنيا، بأسرارها وصغائرها، وما تحفظه «أمانات المجالس»، لتنتهي موقعة كسروان ــــ جبيل بشبه مناصفة: 5 نواب للرئيس، و3 للائحة المنافسة.
بعد أسابيع قليلة، صار الخمسة واحداً، الباقون ذهبوا إلى مواقع أخرى، لا بل إلى مواقف معادية للحود، وحده جورج أفرام صمد إلى جانب لحود، من دون فعالية، من دون وزن حاسم. الآخرون صاروا نواباً وأصحاب سعادة، ولم يخاطبوا لحود بعد ذاك، إلا عند قيادتهم لحملة «فلّ»، حين صاروا يخاطبونه بلا عقد جميل وعرفان، لأن السيادة الوطنية أولى بالوفاء.
القصة الثانية التي قد يرويها لحود لسليمان قد يختار لها عنواناً أكثر واقعية وصراحة مباشرة: تسليم العهد إلى آل المر.
قد يجد الرئيس السابق حرجاً كبيراً وبعض مكابرة في الحديث عن حيثيات تلك القصة، ففيها بعض جرح شخصي عميق ربما. إضافة إلى جراح في العائلة والسياسة وما آلت إليه العلاقات. يروي أحد الذين رافقوا إميل لحود طويلاً، أنه لم يعرفه إلا ضاحكاً طوال حياته، غير أن لحظتين اثنتين أفقدتاه تلك البسمة العريضة. الأولى يوم تأكد أن إلياس المر لن يكون وزيراً للداخلية في حكومة عمر كرامي بعد التمديد، والثانية يوم بلغه خبر محاولة اغتيال إلياس المر على طريق الرابية، في 12 تموز 2005. وحده إلياس المر خطف ضحكة لحود مرتين في حياته، ووحده بيت المر حصد تعيينات عهد لحود الممدد، طوال تسعة أعوام كاملة منه: مديرون عامون وعسكريون وأمنيون وتوظيفات وإمارات وتسلم رئاسي كامل... انتهت إلى ما انتهت إليه. وحده سلميان فرنجية، بشفافيته المطلقة، نجح في توصيف تلك المأساة شبه الإغريقية. الآخرون مكابرون، إما عن كبر، وإما عن تكبُّر، فيما الحقيقة الكبيرة يعرفها كل الناس.
لن ينصح إميل لحود خلفه، ولن يستمع ميشال سليمان إلى سلفه، لكن يبقى للتاريخ أن يتعلم من حشر الرئاسة في مقعد، أو تسليمها لبيت.

1 comment:

Anonymous said...

yes.. 10x for post )